الأحد, يناير 11, 2026
Homeكأس الأمم الأفريقية 2025أفكون 2025: لماذا لا يصل أصحاب الأرض غالبًا إلى النهائي؟ وهل يكسر...

أفكون 2025: لماذا لا يصل أصحاب الأرض غالبًا إلى النهائي؟ وهل يكسر المغرب القاعدة؟

مع اقتراب الأدوار الحاسمة من كأس أمم إفريقيا 2025، يعود سؤال قديم ليفرض نفسه بقوة: هل ميزة اللعب على الأرض تصنع البطل فعلًا؟ التاريخ القريب للبطولة القارية يقدّم إجابة أكثر تعقيدًا مما يبدو، فاستضافة العرس الإفريقي لم تكن دائمًا جسرًا نحو النهائي، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى عبء ثقيل على كاهل المنتخب المضيف. في نسخة المغرب 2025، تبدو المعادلة أدقّ: طموح كبير، ضغط جماهيري غير مسبوق، وتحدٍّ ذهني لا يقل صعوبة عن الاختبار التكتيكي.

عقدة أصحاب الأرض في كأس إفريقيا

رغم الامتيازات اللوجستية والدعم الجماهيري، تعثّر العديد من المستضيفين في بلوغ النهائي. السبب لا يرتبط فقط بالمستوى الفني، بل بعوامل نفسية وتدبيرية تتكرر عبر النسخ:

  1. ضغط التوقعات: الجمهور لا يرضى إلا باللقب، وأي تعثّر مبكر يتحول إلى عبء ذهني داخل الملعب.
  2. الخوف من الخطأ: اللعب بحذر مفرط لتجنّب الانتقادات قد يقتل الجرأة الهجومية.
  3. الإرهاق المعنوي: الاستعدادات الطويلة والالتزامات الإعلامية تستهلك التركيز.

في المقابل، نجحت استثناءات قليلة في كسر القاعدة، أبرزها تونس 2004 ومصر 2006، حيث تلاقت الواقعية التكتيكية مع إدارة نفسية ذكية للمجموعة.

المغرب 2025: بين الإرث والطموح

يدخل المنتخب المغربي البطولة وهو يحمل إرث مونديال 2022 وطموح تحويل الزخم العالمي إلى لقب قاري. غير أن المقارنة مع نسخ سابقة تفرض الحذر. فالمغرب يمتلك جودة فردية عالية وبنية تحتية مثالية، لكن السؤال الحقيقي هو: هل تم تحصين المجموعة ذهنيًا بما يكفي؟

المباريات الأولى أظهرت قدرة على السيطرة وبناء اللعب، لكنها كشفت أيضًا عن لحظات توتر حين يتأخر الهدف أو تتعقّد الحلول. هنا تحديدًا يتجلى تحدّي أصحاب الأرض: تحويل السيطرة إلى فاعلية دون الوقوع في فخ الاستعجال.

دور المدرب: إدارة التفاصيل الصغيرة

النجاح في بطولة قصيرة لا يُقاس فقط بالخطة الأساسية، بل بقدرة الطاقم الفني على إدارة “تفاصيل الهامش”:

  • التدوير الذكي للحفاظ على الجاهزية البدنية دون كسر الإيقاع.
  • التحضير الذهني لمباريات الضغط العالي، خصوصًا حين تتحول المدرجات إلى عامل مطالبة لا دعم.
  • تنويع الحلول الهجومية لتفادي الانغلاق الدفاعي الذي يواجه عادة أصحاب الأرض.

في النسخ التي توّج فيها المستضيف، كان المدرب عنصر توازن، يخفّف الضغط عن اللاعبين ويعيد توجيه التركيز نحو الأداء لا النتيجة.

الجمهور: سلاح ذو حدّين

لا شك أن المدرجات المغربية تمنح دفعة استثنائية، لكنها قد تتحول—من دون قصد—إلى عامل استعجال. الفرق التي نجحت تاريخيًا هي التي أحسنت “ترويض” الجمهور: صبر في البناء، ثقة في الخطة، وتواصل ذكي يُبقي المدرجات شريكًا لا قاضيًا.

هل يكسر المغرب القاعدة؟

الإجابة ليست محسومة. المؤشرات الفنية إيجابية، والعمق البشري يمنح هامش مناورة، لكن كسر القاعدة يتطلب ما هو أكثر من المهارة: شجاعة اتخاذ القرار في اللحظات الصعبة، وصبر تكتيكي حين تُغلق المساحات، وإدارة نفسية تُحوّل الضغط إلى وقود.

إن نجح المغرب في ذلك، فقد يكون أفكون 2025 لحظة تاريخية تُثبت أن اللعب على الأرض يمكن أن يكون ميزة حقيقية. وإن تعثّر، فسيؤكد مرة أخرى أن لقب إفريقيا يُحسم في العقول بقدر ما يُحسم في الأقدام.

خلاصة
تاريخ كأس إفريقيا لا يجامل أصحاب الأرض. من يفوز هو من يحسن إدارة الضغط قبل إدارة المباراة. المغرب يمتلك الأدوات لكسر القاعدة، ويبقى الامتحان الأكبر في تحويل الطموح الجماهيري إلى تركيز داخل الملعب، مباراة بعد أخرى.

Reda Lamrani
Reda Lamrani
ريزا العمراني — كاتب وصحفي رياضي مغربي يعمل في موقع SportMaroc. يتخصص في كرة القدم المغربية والدوري المحترف والبطولات الأفريقية، بالإضافة إلى التحليل المتعمق لأداء الأندية والمنتخبات.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة