الأحد, يناير 11, 2026
Homeاللاعبين المغاربةأيوب الكعبي: من نجار في الدار البيضاء إلى ملك الضربات عبر نفسه

أيوب الكعبي: من نجار في الدار البيضاء إلى ملك الضربات عبر نفسه

قصة أيوب الكعبي تُعد من أجمل القصص في عالم كرة القدم الحديث: لاعب بدأ مسيرته الاحترافية في سن 23 عاماً، بعد أن قضى سنوات شبابه يعمل نجاراً لإعالة عائلته، ثم تحول فجأة إلى أحد أخطر الهدافين في العالم، وأصبح اليوم يُلقب بـ”ملك الضربات الرأسية” بعد تألقه المذهل في كأس أمم إفريقيا 2025.

من النجارة إلى الاحتراف المتأخر ولد أيوب في أكبر مدن المغرب، الدار البيضاء، في أسرة متواضعة. في سن الـ15 اضطر إلى ترك الدراسة والعمل مساعداً لنجار لكسب قوت يومه. ظل يمارس كرة القدم هوايةً في الأحياء والملاعب الشعبية، حتى لاحظ أصدقاؤه موهبته فأقنعوه بالانضمام إلى فريق هواة محلي. في سن 21 عاماً كان لا يزال يلعب في مركز الظهير الأيسر في بطولات الهواة، إلى أن لفت أنظار كشافي نادي راسينغ الدار البيضاء الذي يلعب في الدرجة الثانية. في موسم 2016/2017 بدأ مسيرته الاحترافية الحقيقية في سن 23 عاماً. سرعان ما غيّر مركزه إلى الهجوم، وسجل 25 هدفاً في 33 مباراة، ليصبح أفضل هداف في الدرجة الثانية ويساعد فريقه على الصعود إلى الدوري الممتاز. لم يلعب موسمًا كاملاً مع راسينغ، بل انتقل إلى النهضة البركانية التي كانت تُشارك في كأس الكونفيدرالية، وسجل في أول موسم له بين الكبار أرقاماً لافتة، فأصبح أغلى لاعب في تاريخ الدوري المغربي بعد انتقاله إلى نادي هيبي تشاينا فورتشن الصيني مقابل 6 ملايين يورو في صيف 2018.

الصين.. كورونا.. الزلزال.. ثم أوروبا في الصين لعب إلى جانب نجوم عالميين مثل خافيير ماسكيرانو وإيزيكييل لافيسي، لكن جائحة كورونا أوقفت الدوري لفترة طويلة. بعد عام واحد فقط عاد على سبيل الإعارة إلى الوداد، ثم انتقل نهائياً إلى الوداد مجدداً. في موسم 2022/2023 مع هاتاي سبور التركي تألق بشكل لافت، لكن زلزال تركيا وسوريا المدمر في فبراير 2023 قلب حياته رأساً على عقب. كان يعيش في نفس الحي الذي قُتل فيه زميله كريستيان أتسو، ونجا بأعجوبة بعدما انتقل قبل أيام إلى منزل أكبر بطلب من زوجته. انسحب هاتاي من الدوري، فانتقل الكعبي إلى أولمبياكوس اليوناني، حيث فاز بكأس دوري المؤتمرات الأوروبي وسجل أهدافاً في مرمى برشلونة وريال مدريد، وأصبح أحد أبرز هدافي الدوري اليوناني.

في 32 عاماً.. “ملك الدراجة” يسحر العالم اليوم، في سن 32 عاماً، يعيش أيوب الكعبي أفضل فترات مسيرته. في كأس أمم إفريقيا 2025 يتصدر قائمة الهدافين بأهداف رأسية مذهلة، حيث سجل 3 أهداف حتى الآن، منها ضربات رأسية أكروباتية تُذكّر بأفضل ما قدمه في مسيرته. في السنوات الخمس الأخيرة وحدها سجل ما لا يقل عن 14 هدفاً رأسياً (وقد يكون الرقم الحقيقي أقرب إلى 20)، لدرجة أن الجماهير المغربية أطلقت عليها اسم “El Kaabicycle” (مزيج بين اسمه وكلمة bicycle kick). “في كل مرة أقفز لأسجل هدفاً، أحاول أن أقدم للجمهور قليلاً من السحر. رؤية سعادتهم لا تُقدّر بثمن”، قال الكعبي بنفسه. زميله أشرف حكيمي علّق بعد مباراة جزر القمر: “عندما يقفز أيوب، تشعر أن شيئاً مميزاً على وشك الحدوث. لديه موهبة فريدة في تسجيل أهداف رائعة من أي موقع”.

مدربه يقول عنه: “من أجل الشباب المغربي الذي لم يلتحق أبداً بأكاديميات كرة القدم، يجب أن نقدر مثل هؤلاء الأشخاص. إنه لاعب استثنائي وشخص يلهم الشباب المغربي على الحلم”، هكذا وصفه وليد الركراكي.

في 9 يناير 2026، ينتظر الكعبي فرصة جديدة لإبهار العالم بضربته السحرية عندما يواجه منتخب المغرب الكاميرون في ربع النهائي. من نجار في حي شعبي إلى بطل قومي.. قصة أيوب الكعبي تُثبت أن الحلم لا يعرف عمراً ولا ظروفاً.

Reda Lamrani
Reda Lamrani
ريزا العمراني — كاتب وصحفي رياضي مغربي يعمل في موقع SportMaroc. يتخصص في كرة القدم المغربية والدوري المحترف والبطولات الأفريقية، بالإضافة إلى التحليل المتعمق لأداء الأندية والمنتخبات.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات