الإثنين, يناير 12, 2026
Homeكأس الأمم الأفريقية 2025مشجع يحوّل مدرجات كان 2025 إلى نصب تاريخي حيّ… قصة “حفيد لومومبا”...

مشجع يحوّل مدرجات كان 2025 إلى نصب تاريخي حيّ… قصة “حفيد لومومبا” التي خطفت الأضواء في المغرب

في مدرجات كأس أمم إفريقيا، حيث الألوان والطبول والرقص لا يتوقف، خطف مشجع من جمهورية الكونغو الديمقراطية الأضواء بطريقة غير مألوفة، محولًا المدرج إلى مساحة صامتة للذاكرة والرمز. يقف بلا حراك طوال دقائق المباريات، كأنه تمثال حيّ، في مشهد أصبح من أكثر صور البطولة تداولًا.

مشجع بلا حركة… ورسالة عميقة

خلال ثلاث مباريات متتالية لمنتخب الكونغو الديمقراطية، لم يتحرك ميشيل كوكا مبولادينغا قيد أنملة. لا تصفيق، لا قفز، ولا تفاعل جسدي، على عكس الجماهير من حوله. ومع ذلك، كان حضوره طاغيًا. هذا الأداء غير التقليدي لم يكن صدفة ولا استعراضًا، بل رسالة رمزية ذات أبعاد تاريخية.

ميشيل، البالغ من العمر 53 عامًا، معروف بين المشجعين بلقب “حفيد لومومبا”. فهو يستلهم وقفته وهيئته من النصب التذكاري الشهير للزعيم الوطني باتريس لومومبا في كينشاسا، حيث يرفع يده اليمنى في وضعية ترمز للكرامة والاستقلال.

لومومبا… الرمز الذي لا يغيب

باتريس لومومبا ليس مجرد اسم في تاريخ الكونغو، بل رمز للاستقلال والنضال ضد الاستعمار. أول رئيس وزراء للبلاد بعد الاستقلال عام 1960، وخطيب مفوه هزّ خطابه التاريخي ضمير العالم عندما فضح ممارسات الاستعمار علنًا. انتهت مسيرته السياسية باغتياله عام 1961 في ظروف مأساوية، لكنه تحول إلى أيقونة وطنية خالدة.

اليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، يعود اسم لومومبا إلى الواجهة من قلب الملاعب، عبر مشجع يرى في كرة القدم منصة للتذكير بالذاكرة الجماعية، لا مجرد لعبة.

“أنا فنان”… كرة القدم كفن حي

يقول ميشيل مبولادينغا ببساطة: “أنا فنان، أنا رسام متحرك”. بهذه العبارة يختصر فلسفته. بالنسبة له، الوقوف بلا حراك طوال المباراة هو أداء فني ورسالة احترام وتكريم، وليس تحديًا بدنيًا فقط.

في إحدى مباريات دور المجموعات، التي امتدت لأكثر من 110 دقائق بسبب الوقت بدل الضائع، ظل ثابتًا حتى صافرة النهاية. مشهد أثار دهشة الجماهير وعدسات الكاميرات، وانتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، متفوقًا أحيانًا على لقطات الأهداف نفسها.

من المدرج إلى الظاهرة

تحول ميشيل إلى نجم غير متوقع للبطولة. بعد كل مباراة، تحيط به الجماهير لالتقاط الصور وتسجيل المقاطع القصيرة، ما اضطر المنظمين إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، خاصة في الملاعب المغربية، لضمان خروجه بأمان. مشجعو الكونغو يشكلون حوله طوقًا بشريًا، ليس لأنه لاعب أو مسؤول، بل لأنه حامل رسالة.

ورغم هذه الشهرة، يؤكد مبولادينغا أن هدفه لم يتغير: تذكير العالم بقيم الحرية والكرامة، وربط كرة القدم بالتاريخ والهوية.

المغرب… فضاء للذاكرة والضيافة

في حديثه، لم يُخفِ المشجع الكونغولي إعجابه بحفاوة الاستقبال في المغرب، مشيدًا بالتنظيم والاحترام الذي لقيته الجماهير الإفريقية. وهنا، يلتقي الفن بالكرة، والتاريخ بالرياضة، في بطولة لا تُكتب فصولها فقط بالأهداف والنتائج، بل أيضًا بالقصص الإنسانية التي تمنحها روحًا خاصة.

هكذا، ومن قلب المدرجات، يثبت “حفيد لومومبا” أن كأس أمم إفريقيا ليست مجرد منافسة كروية، بل منصة ثقافية وتاريخية، حيث يمكن لصمت مشجع واحد أن يكون أبلغ من ألف هتاف.

Reda Lamrani
Reda Lamrani
ريزا العمراني — كاتب وصحفي رياضي مغربي يعمل في موقع SportMaroc. يتخصص في كرة القدم المغربية والدوري المحترف والبطولات الأفريقية، بالإضافة إلى التحليل المتعمق لأداء الأندية والمنتخبات.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة