تعرف المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة على منافسيه في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2026، بعدما أوقعته القرعة، التي أجريت يوم الأربعاء، في مجموعة أولى قوية تضم تونس ومصر وإثيوبيا، في مسار يبدو امتدادا مباشرا لما قدمه أشبال الأطلس في تصفيات اتحاد شمال إفريقيا.
ويدخل المنتخب المغربي هذه النهائيات بثقة كبيرة، بعد تتويجه بلقب دورة اتحاد شمال إفريقيا، حيث أكد تفوقه الإقليمي بأداء قوي ونتائج لافتة، أبرزها الفوز على تونس بهدفين دون رد، ثم الانتصار على مصر بنتيجة 2-1، وهما نتيجتان تمنحان المجموعة أفضلية معنوية مهمة قبل انطلاق المنافسة القارية.
وسيجد المنتخب الوطني نفسه مرة أخرى أمام خصمين يعرفهما جيدا، بعدما سبق أن واجههما في بنغازي الليبية خلال التصفيات، وهو ما يمنح الطاقم التقني بقيادة تياغو ليما بيريرا معطيات دقيقة حول طريقة اللعب ونقاط القوة والضعف لدى المنتخبين التونسي والمصري.
لكن هذه الأفضلية النفسية لا تعني أن المهمة ستكون سهلة، إذ من المنتظر أن يدخل المنتخبان التونسي والمصري النهائيات برغبة قوية في الرد وتغيير الصورة التي ظهرا بها في التصفيات، ما يجعل المواجهات المغاربية المرتقبة مفتوحة على صراع كبير منذ الجولات الأولى.

أما منتخب إثيوبيا، فيمثل الطرف الأقل وضوحا في هذه المجموعة، لكنه يبقى قادرا على لعب دور مؤثر، خاصة بما يعرف عن منتخباته من حضور بدني قوي وخصائص تكتيكية قد تخلط أوراق المنافسة داخل مجموعة تبدو على الورق مغاربية الطابع، لكنها مرشحة لكثير من الإثارة.
وسيكون على أشبال الأطلس تأكيد المكانة التي اكتسبوها مؤخرا كأفضل منتخب في منطقة شمال إفريقيا، وتحويل هذا التفوق الإقليمي إلى حضور قوي في النهائيات القارية، خاصة أن البطولة ستقام على الأراضي المغربية، ما يضاعف سقف التطلعات والطموحات.
وفي مجموعة أخرى، تتجه الأنظار بقوة إلى المجموعة الرابعة التي تبدو الأصعب في هذه النسخة، إذ تضم السنغال والجزائر وغانا وجنوب إفريقيا، في تركيبة نارية تجعل منها “مجموعة الموت” بامتياز، نظرا لقيمة هذه المنتخبات وتاريخها في مسابقات الفئات السنية.
فالسنغال تدخل البطولة بسمعة قوية على مستوى التكوين، بينما تظهر الجزائر بطموح واضح، وتبقى غانا من الأسماء التاريخية في فئة أقل من 17 سنة، في وقت تواصل فيه جنوب إفريقيا تطورها التدريجي وتأكيد حضورها بين المنتخبات الصاعدة.
أما المجموعة الثانية، فتضم كوت ديفوار والكاميرون وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي الأخرى مجموعة مرشحة لمواجهات قوية، خاصة مع الحضور البدني والفني المميز لمنتخبات وسط وغرب إفريقيا.
وفي المجموعة الثالثة، يبدو منتخب مالي في موقع أفضل نسبيا، باعتباره وصيف النسخة الماضية وأحد أبرز المنتخبات في الفئات الشابة، حيث سيواجه أنغولا وتنزانيا وموزمبيق في مجموعة تمنحه أفضلية أولية على الورق.
وتوحي هذه القرعة بأن النسخة المقبلة من كأس إفريقيا U17 ستكون من بين الأكثر تنافسا، في ظل قوة المجموعات وتعدد المنتخبات القادرة على الذهاب بعيدا، ما يرفع من قيمة التحدي أمام المنتخب المغربي الساعي إلى استثمار عاملي الأرض والمعنويات من أجل مواصلة التألق.





